ابن أبي الحديد

200

شرح نهج البلاغة

يزيد عليهم ، وقد جاء الرقاد - وهو من فرسان المهلب - وهو أحد بنى مالك بن ربيعة على فرس له أدهم ، وبه نيف وعشرون جراحة ، وقد وضع عليها القطن ، فلما حمل يزيد ولى الجمع ، وحماهم فارسان منهم ، فقال يزيد لقيس الخشني ، مولى العتيك : من لهذين ؟ قال : أنا ، فحمل عليهما ، فعطف عليه أحدهما فطعنه قيس فصرعه ، وحمل عليه الاخر فتعانقا ، فسقطا جميعا إلى الأرض ، فصاح قيس الخشني : اقتلونا جميعا ، فحملت خيل هؤلاء وخيل هؤلاء ، فحجزوا بينهما ، فإذا معانق قيس امرأة ، فقام قيس مستحييا ، فقال له يزيد : يا أبا بشر ، أما أنت فبارزتها على أنها رجل ، فقال : أرأيت لو قتلت ، أما كان يقال : قتلته امرأة ! وأبلى يومئذ ابن المنجب السدوسي ، فقال غلام له يقال له خلاج : والله لوددنا أنا فضضنا عسكرهم حتى نصير إلى مستقرهم ، فأستلب مما هناك جاريتين . فقال له مولاه ابن المنجب : وكيف تمنيت ويحك اثنتين ! فقال : لأعطيك إحداهما وآخذ الأخرى ، فقال ابن المنجب : أخلاج إنك لن تعانق طفلة * شرقا بها الجادي كالتمثال ( 1 ) حتى تلاقى في الكتيبة معلما * عمرو القنا وعبيدة بن هلال ( 2 ) وترى المقعطر في الفوارس مقدما * في عصبة نشطوا على الضلال ( 3 )

--> ( 1 ) قال المبرد : ( قوله : طفلة ، يقول : ناعمة ، وإذا كسرت الطاء فقلت : طفلة ، فهي الصغيرة . والجادي : الزعفران ) . ( 2 ) قال المبرد : ( الكتيبة : الجيش ، وإنما سمى الجيش كتيبة لانضمام أهله بعضهم إلى بعض ، وبهذا سمى الكتاب ، ومنه قولهم : كتبت البغلة والناقة ، وكتبت القربة ، إذا خرزت ذلك الموضع . المعلم . الذي قد شهر نفسه بعلامة ، إما بعمامة صبيغ ، أو بمشهرة ، وإما بغير ذلك . . وعمرو القنا من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم ، وعبيدة بن هلال من بنى يشكر بن بكر بن وائل . والذي طعن صاحب المهلب في فخذه فشكها مع السرج من بنى تميم ، قال : ولا أدرى : أعمرو هو أم غيره ؟ ) . ( 3 ) في الكامل : ( قسطوا مع الضلال ) . قال : والمقعطر : من عبد القيس ، وقوله : ( قسطوا ) ، أي جاروا ، يقال : قسط يقسط فهو قاسط ، إذا جار ، قال الله جل ثناؤه : ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) .